مصائر النجوم
تتحدد نهاية النجم بعوامل من أهمها كتلته وتطوره، وقد ينهار قلب بعض النجوم الضخمة تحت تأثير الجاذبية.
سؤال للنقاش
ما المراحل الأساسية التي تسبق تكوّن الثقب الأسود، ولماذا لا تكون نهاية جميع النجوم واحدة؟
لا تكون نهاية جميع النجوم واحدة لأن الكتلة الأولية للنجم هي العامل الأساسي والحاسم الذي يحدد مساره التطوري ومصيره النهائي؛ فالنجوم ذات الكتلة الصغيرة أو المتوسطة مثل شمسنا تنتهي بهدوء نسبي لتتحول إلى أقزام بيضاء بعد التخلص من طبقاتها الخارجية، بينما تواجه النجوم الهائلة والضخمة للغاية مصائر أكثر دراماتيكية وعنفاً بكثير. يعتمد هذا الاختلاف على صراع أزلي طوال حياة النجم بين قوة الجاذبية التي تحاول سحب المادة نحو المركز وضغط التفاعلات النووية الحرارية التي تدفعها نحو الخارج، وحين تتجاوز كتلة النجم الحدود الطبيعية للتحمل، يتجه نحو نهايته الكونية المعقدة.
تسبق تكوّن الثقب الأسود مراحل متسارعة تبدأ بنفاذ وقود الهيدروجين من قلب النجم الضخم، مما يدفعه للتمدد الهائل ليتحول إلى عملاق عظمى أحمر يبدأ تدريجياً في دمج عناصر أثقل فأثقل في قلبه مثل الهيليوم ثم الكربون والأكسجين وصولاً إلى السيليكون. تستمر هذه العمليات النووية المتتالية في توليد الطاقة اللازمة لمقاومة الجاذبية حتى يصل النجم إلى مرحلة إنتاج عنصر الحديد في قلبه، وحينها تتوقف التفاعلات تماماً لأن دمج الحديد يستهلك طاقة ولا ينتجها، مما يسحب غطاء الدعم عن النجم ويؤدي إلى انهيار فجائي لقلبه تحت تأثير الجاذبية الهائلة.
هذا الانهيار المرعب للقلب يحدث في أجزاء من الثانية ويتسبب في ارتداد هائل للخارج يُعرف بانفجار المستعر الأعظم أو السوبرنوفا، بينما يتابع ما تبقى من قلب النجم السقوط والانضغاط الذاتي بلا هوادة لعدم وجود قوة قادرة على إيقافه. تفشل قوى التنافر بين الذرات والنيوترونات في مقاومة هذا الضغط الفائق، فتتكدس المادة وتتلاشى المساحات الفراغية حتى تنكمش الكتلة في نقطة بالغة الصغر والكثافة تُعرف بالتفردة، تحيط بها منطقة ذات جاذبية مطلقة لا يفلت منها حتى الضوء، وبذلك يولد الثقب الأسود معلناً نهاية حياة النجم العملاق وبداية كيان كوني جديد كلياً.