🇪🇬
VIRTUE
1
✓
20
ما هو الجمال؟ هل هو معنى نسبي اعتباري كونت صوره عقولنا؟ أم هو شيء له وجود ذاتي في الخارج تتذوقه حواسنا وتدركه عقولنا؟ وهل نبتهج بصور الجمال لأنها بذاتها تفرض علينا هذه البهجة؟ أم نبتهج لأننا تعودنا بتأثير من مصالحنا ورغباتنا وعواطفنا وأذواقنا وشهواتنا أن نبتهج بها فصرنا نسميها جميلة؟ ام أن هذا الجمال هو مزيج من حقيقة موجودة في الخارج وخيال من نسيج الذكريات والعواطف تضفيه عقولنا على تلك الحقيقة؟
إننا نتساءل إذا كانت هناك أشكال ومقاييس وألوان مقدرة بنسب معينة كلما اجتمعت وتلاءمت تكون الجمال بذاته، أم أن هذا الجمال شيء اعتباري خلقته عقولنا وحدها بوحي من المصالح والرغبات والعواطف التي ترينا مثلاً أن الأحمر جميل لأننا تعودنا أن نراه في الوجه الأحمر رمزاً للصحة وأن الأخضر الزمردي جميل لأننا تعودنا أن نراه في الحقل النضير؟
نعم.. إن هناك حالات يطغي فيها خيال العواطف والأذواق على حقيقة الجمال الأصيل طغياناً يكاد يخفيها أو يعطل إدراكنا لمقاييسها الصحيحة فيصبح إحساسنا بالجمال مشوهاً مشوباً لكنه يبقى صافياً في الصور الأخرى التي لا يكون فيها تحت حكم الذوق والعادة، فنتفق مع الهمج ومع الطفل الرضيع ومع الحيوان الأعجم على إدراك سحر الألوان في جمال الزهور والفراش والطيور.
إن هناك في الخارج جمال واقع حق أصيل ونحن في إدراكه أمام عملية إحساس وتعقل لصور التناسق والتناظر والتناغم في الأشكال والألوان والأصوات التي تكونت من نسب مقدرة تألفت في الأصل من أجزاء مختلفة متنافرة ثم تشكلت في هيئات منسجمة متآلفة خاضعة لناموس ثابت أحكمته القدرة لتكوين الشئ الجميل، فليس لنا إذاً أن نعتبر الجمال الذى نراه في الكون وهماً كونته عقولنا، بل هو حقيقة موجودة في الخارج وإن كنا نضفي على صور الجمال ثوباً من نسيج عواطفنا وذكرياتنا فنحسه إحساساً مادياً وندركه إدراكاً عقلياً فيزداد ابتهاجنا بما ينطوي عليه هذا التكوين من إحسان وإتقان وتقويم واتزان وتنسيق وتناسب.

✦ النص بالفصحىعرض مساعد — النص الأصلي محفوظ كما هو
الجمال يختلف مفهومه من شخص لآخر .. البعض يشوفه جمال الشكل والبعض جمال الأخلاق وهكذا
✦ النص بالفصحىعرض مساعد — النص الأصلي محفوظ كما هو