دوران الكواكب
يعتمد طول اليوم على طريقة تعريفه وسرعة دوران الكوكب حول محوره، وقد يختلف اليوم النجمي عن اليوم الشمسي.
سؤال للنقاش
اختر كوكبين وقارن بين دورانهما، واشرح لماذا يجب تحديد معنى «اليوم» قبل المقارنة.
يختلف طول اليوم من كوكب لآخر بناءً على سرعة محوره واتجاه دورانه، وقبل الشروع في أي مقارنة، من الضروري جداً تحديد المقصود بمفهوم اليوم، حيث ينقسم فلكياً إلى نوعين رئيسيين؛ اليوم النجمي الذي يمثل الزمن الذي يستغرقه الكوكب لإتمام دورة كاملة حول محوره بالنسبة للنجوم الثابتة، واليوم الشمسي الذي يمثل الوقت المنقضي بين شروقين متتاليين للشمس بالنسبة لناظر على سطح الكوكب. هذا التمييز جوهري للغاية، لأن حركة الكوكب المدارية حول الشمس تتداخل مع سرعة محوره وتؤثر بشكل مباشر على المدة الزمنية الفعلية للشروق والغروب، وربما تنعكس تماماً كما في حالة الكواكب التي تدور باتجاه معكوس، مما يجعل فهم المعنى الدقيق للكلمة شرطاً أساسياً لأي مقارنة موضوعية.
عند مقارنة دوران كوكبين مثل المريخ والمشتري، نجد تفاوضاً كبيراً يعكس تنوع الظروف الفيزيائية في النظام الشمسي؛ فكوكب المريخ يمتلك سرعة دوران حول محوره قريبة إلى حد كبير من سرعة دوران الأرض، إذ يستغرق نحو أربع وعشرين ساعة ومزيداً من الدقائق لإتمام دورته المحورية، مما يجعل يومه الشمسي أطول بقليل من يومنا الأرضي ويمنحه إيقاعاً زمنياً مألوفاً نسبياً. في المقابل، يتميز كوكب المشتري، وهو العملاق الأكبر حجماً في مجموعتنا الشمسية، بسرعة دوران فائقة واستثنائية، إذ لا تتجاوز مدة دورته حول محوره عشر ساعات تقريبا، وهي سرعة هائلة تجعل يومه من أقصر الأيام بين الكواكب وتتسبب في تفلطح واضح في شكله الهندسي عند القطبين نتيجة القوة الطاردة المركزية الهائلة.
ترتبط هذه الاختلافات المذهلة في أطوال الأيام بتكوين الكواكب ونشأتها وتاريخها التطوري ومقدار الزخم الحركي الذي احتفظت به منذ آلاف السنين، فبينما تحافظ الكواكب الصخرية على معدلات دوران تتأثر بالاحتكاك وقوى الجاذبية المحيطة، تندفع الكواكب الغازية العملاقة نحو سرعات فائقة بفعل طبيعتها المائعة وديناميكيتها الداخلية، ليقدم كل كوكب نموذجاً فريداً يبرز كيف يختلف قياس الزمن وتمر الساعات باختلاف العوالم الفضائية.